السيد كمال الحيدري
329
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
فتنقسم إلى ما يلي : 1 . بيئة النزول . 2 . أجواء النصّ ( القرينة الحالية ) . 3 . القرائن العقلية القطعية ( المعارف العقلية النظرية البرهانية ) . أوّلًا : بيئة النزول المراد من بيئة النزول مجموعة الظروف الاجتماعية والتربوية والثقافية والسياسية والاقتصادية التي كان عليها عصر نزول القرآن الكريم ، فكثيراً ما شكَّلت هذه الظروف أسباباً حقيقية لنزول النصّ ، بمعنى أنَّ النصّ قد جاء وهو ناظر إلى هذه البيئة التي كانت تعيش الشتات الاجتماعي والتمزّق السياسي والضعف الاقتصادي والتخلّف الثقافي والانحدار الأخلاقي والتربوي ، وقد وصف القرآن الكريم تلك البيئة بالظلمات ، كما وصف البديل الذي جاء لينقذ هذه الأُمّة المتداعية بالنور ، وهو قوله تعالى : الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الحَمِيدِ ( إبراهيم : 1 ) ، وعليه فلابدَّ من الوقوف على هذه البيئة بمناخاتها المختلفة للوصول إلى فهم دقيق للنصّ القرآني ، ولا ريب بأنَّ أسباب النزول وشأنها من أهمّ المفردات التي تُقرّبنا لفهم بيئة نزول النصّ « 1 » ، وما نراه في المقام هو عدم كفاية ذلك في تحديد ظروف النصّ ، ولذلك ينبغي التوسّل بوسائل أُخرى تُقرّبنا أكثر من هذه البيئة ، ولعلَّ خير ما نستعين به في هذا المجال هو القراءة التفحّصية للتأريخ ، وتحديداً من زمان ولادة النبي صلى الله عليه وآله مروراً ببعثته الشريفة وانتهاءً برحلته صلى الله عليه وآله للرفيق الأعلى ، وما
--> ( 1 ) سيقف السيّد الأُستاذ في خواتيم الفصل الرابع من الباب الأوّل على موضوعة أسباب النزول وتبيين علاقته بمصادرية فهم القرآن الكريم . .